رسالة مفتوحة إلى الرأي العام الإسرائيلي: عليكم أن تختاروا السلام أيضاً
13/08/2026
A
إذا كان الرأي العام الإسرائيلي يريد فعلاً السلام مع لبنان، فعليه أن يصغي جيداً إلى ما تقوله حكومته عن لبنان.
فقد أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تعتزم البقاء في «حزام أمني» داخل جنوب لبنان، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية في الجنوب طالما اعتبرت إسرائيل ذلك ضرورياً.
هذه ليست تصريحات عابرة، بل تعني عملياً وجوداً عسكرياً إسرائيلياً مفتوح الأمد داخل أراضي دولة مجاورة ذات سيادة.
وهذا يتناقض جذرياً مع أي رؤية جدّية لسلام دائم.
يُطلب اليوم من اللبنانيين دعم تحوّل تاريخي في الداخل: استعادة الدولة لاحتكار السلاح، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، والخروج من دوامة الصراع المستمر مع إسرائيل منذ عقود.
لكن السلام لا يمكن أن يُبنى من جهة واحدة.
فإذا كان الإسرائيليون يطالبون المجتمع اللبناني بمواجهة من يتمسكون بحالة الحرب الدائمة، فعلى المجتمع الإسرائيلي أيضاً أن يواجه السياسيين الذين يتعاملون مع السيطرة العسكرية الدائمة على أراضٍ لبنانية باعتبارها أمراً طبيعياً أو حتمياً.
هذه ليست دعوة إلى انتخاب طرف إسرائيلي بدلاً من آخر، ولا موقفاً مؤيداً لمعسكر سياسي إسرائيلي في مواجهة آخر. فلا ضمانة أصلاً بأن تتبنى حكومة مختلفة سياسة مختلفة جذرياً تجاه لبنان.
المسؤولية أوسع من ذلك.
على الرأي العام الإسرائيلي أن يطالب قيادته بإجابة واضحة: هل الهدف هو الأمن والسلام مع لبنان، أم البقاء العسكري الإسرائيلي إلى أجل غير مسمى داخل الأراضي اللبنانية؟
لأن الخيارين لا يمكن أن يستمرا معاً إلى ما لا نهاية.
على الضفة الأخرى من الحدود، هناك لبنانيون يعملون ويجادلون ويتحملون أثماناً سياسية دفاعاً عن دولة ذات سيادة، قادرة على إنهاء الحرب والوصول إلى سلام.
فإذا كان الإسرائيليون يريدون النتيجة نفسها فعلاً، فعليهم أيضاً أن يرفعوا أصواتهم عندما تتبنى قيادتهم سياسات تجعل الوصول إلى هذا السلام أكثر صعوبة.
