منذ إعلان تركيا استعدادها للمشاركة في الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، بدأ الحديث عن “فيتو” إسرائيلي يمنع أي دور لأنقرة على الحدود الشمالية.
هذا الرفض لا يتعلق فقط بالجنوب اللبناني، بل بالصراع على النفوذ في الشرق الأوسط. فالمواجهة لم تعد محصورة بين إسرائيل وإيران، بل دخلت تركيا بقوة إلى خط المنافسة. لذلك، لا ترى إسرائيل في أي دور تركي مجرد مشاركة في ترتيبات أمنية، بل خطوة قد تمنح أنقرة موطئ قدم على حدودها الشمالية، وتستبدل المشروع الإيراني بمشروع تركي لا يقل طموحًا توسعياً في المنطقة.

إنّ الفيتو الإسرائيلي على تركيا يكشف حقيقة سياسية لافتة، فبين التطرف الشيعي الذي عاشته إسرائيل على حدودها لعقود المتمثل بايران والتطرف السني الذي قد يأتي مع المشروع التركي، يبدو أن تل أبيب تفضّل التعامل مع خصم تعرفه، على استقبال خصم جديد لا تعرف أين تنتهي طموحاته.
فإسرائيل تعرف إيران، وتعرف حزب الله، وخاضت معهما حروبًا ورسمت قواعد اشتباك على مدى سنوات. أما وجود تركي مباشر على حدودها، فهو يعني فتح جبهة مع لاعب إقليمي جديد يمتلك مشروعًا يتجاوز لبنان إلى سوريا وشرق الأوسط.

السؤال اليوم لم يعد: من سيحل مكان اليونيفيل؟ بل: هل تسمح إسرائيل بأن تصبح تركيا الجار الجديد على حدودها؟ أم أن الفيتو الإسرائيلي هو بداية معركة جديدة عنوانها “تركيا”؟