

كما في الرابع من آب كذلك في الثامن من نيسان
11/04/2026
A
إلى لبناني المنكوب… الموت ليس قدرًا
بعد مضيّ ساعاتٍ على المجزرة التي ارتُكِبت البارحة، سارع كثيرون إلى تشبيه المشهد في بيروت بذاك الذي خلَّفه انفجار الرابع من آب، 2020. حطامٌ، وصراخٌ، وسيَّارات إسعاف من كلِّ حدبٍ وصوب. لكنَّ الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فأوجه الشبه بين الحدثَين تتخطَّى الدمار الفادح الذي طال الحجر والبشر، لتشمل نقاطًا أساسيَّة، عنوانها: الدولة، والميليشيا التي تدَّعي المقاومة زورًا، وكرامة الإنسان.
كما في الرابع من آب كذلك في الثامن من نيسان، انكشف زيف ما يُعرف بـ”الدولة اللبنانيَّة”. لسنين، خُزِّنت مادَّة متفجِّرة بين بيوتنا وشوارعنا، كاشفةً اهتراء المؤسَّسات وفسادها. ولسنين، خُزِّن السلاح على أرضنا وأُديرَ صوب صدورنا “والترقيع ماشي”، من دون أيِّ مبادرةٍ جديَّةٍ تُذكر لاستعادة السيادة المسلوبة. لم يبقَ لنا سوى تصاريح فارغة ومتأخِّرة ما زلنا بانتظار ترجمتها على أرض الواقع.
كما في الرابع من آب كذلك في الثامن من نيسان، تبرز بلطجة حزب الله واضحةً صريحةً. في الحادثة الأولى، عرقلةٌ واضحةٌ للتحقيق، وفي الثانية انصياعٌ “على عينك يا تاجر” لأوامر خارجيَّة. ميليشيا إيرانيَّة الصنع والهوى تخطفُ قرار السلم، والحرب، والعدالة، والمحاسبة، ثمَّ تلقي بحمل قراراتها على الدولة والمواطن.
كما في الرابع من آب كذلك في الثامن من نيسان، نحصي أرقام الشهداء كما لو أنَّنا اعتدنا المهمَّة حدَّ إفراغ الأسماء من قصصهم، كما لو أنَّ الفاجعَتَين قدرٌ محتومٌ كُتِب على اللبنانيين تحمُّله بصمتٍ ثقيل. وفي خضمّ المأساة، ترتفع بعض الأصوات كما دائمًا: “هلَّق مش وقت نحكي سياسة”، كما لو أنَّ الضحايا ماتوا بسبب انهيارٍ ثلجي أو زلزال، لا بسبب خياراتٍ انتحاريَّة اتَّخذها البعض عن سابق تصوُّرٍ وتصميم.
وسط هذا الظلام الخانق، تسطع حقيقةٌ لا تقدر الترّهات السياسيَّة على حجبها: ما تسبَّبت به قراراتُ البشر يُحلُّ بقرارات بشرٍ أيضًا. فهل سنتجرَّأ اليوم على تحمُّل مسؤوليَّة مواطنيَّتنا؟ وهل سيضرب رجل دولةٍ واحدٍ بيدٍ من حديد لكسرِ حلقة الموت وإنقاذ لبنان؟
