الحرب لا تترك جروحاً مرئية فقط… الصحة النفسية بين ضحاياها الصامتين
30/06/2026
A
لا تقتصر آثار الحروب على الخسائر البشرية والدمار الذي يصيب البنى التحتية، بل تمتد إلى الجانب النفسي الذي غالباً ما يبقى حاضراً حتى بعد توقف المعارك. فمع كل جولة عنف أو تصعيد أمني، يعيش الأفراد مشاعر الخوف والقلق وعدم اليقين، فيما يواجه كثيرون صعوبات في التأقلم مع النزوح أو فقدان الأحبة أو تدمير المنازل ومصادر الرزق.
وفي لبنان، جاءت الحرب الأخيرة لتضيف عبئاً جديداً على مجتمع أنهكته سنوات من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وقد انعكس ذلك في ارتفاع الحاجة إلى خدمات الدعم النفسي، خصوصاً لدى الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص الذين تعرضوا بشكل مباشر لأحداث الحرب.
وفي هذا الإطار، برز دور جمعية “Embrace” التي تعمل في مجال الصحة النفسية، حيث كثّفت جهودها لتقديم الدعم للأشخاص المتأثرين بالحرب. ومع تزايد الحاجة إلى الخدمات النفسية في المناطق المتضررة ومراكز النزوح، عملت الجمعية على توسيع نطاق تدخلاتها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
ومن أبرز المبادرات التي لعبت دوراً مهماً خلال الحرب، العيادة النفسية المتنقلة (Mobile Mental Health Clinic)، التي جالت على المناطق المختلفة لتقديم الاستشارات النفسية والدعم المتخصص للأشخاص الذين تعذر عليهم الوصول إلى المراكز الصحية. وساهمت هذه العيادة في إيصال خدمات الصحة النفسية إلى المجتمعات الأكثر هشاشة، وتقديم المساندة للأفراد الذين يعانون من القلق والصدمات النفسية الناتجة عن الحرب.
ويؤكد اختصاصيون في الجمعية أن التأثير النفسي للحروب لا ينتهي بانتهاء العمليات العسكرية، إذ قد تستمر تداعياته لفترات طويلة على شكل اضطرابات في النوم، ومشاعر خوف مزمنة، وصعوبات في التركيز، أو أعراض مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة. كما قد تظهر هذه الآثار بشكل خاص لدى الأطفال الذين يجدون صعوبة في استيعاب الأحداث التي يعيشونها.
وفي ظل تزايد الأزمات، تبرز أهمية اعتبار الصحة النفسية جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية، إلى جانب الغذاء والدواء والمأوى. فمعالجة آثار الحرب لا تقتصر على إعادة إعمار الحجر، بل تشمل أيضاً مساعدة الأفراد على استعادة شعورهم بالأمان وقدرتهم على متابعة حياتهم بعد التجارب القاسية التي مروا بها.
