إيران باتت تملك السيطرة الكاملة على حزب اللّٰه في لبنان
08/03/2026
A
تؤكد مصادر داخل الدولة اللبنانية أن قنوات الاتصال المباشر مع حزب اللّٰه باتت مقطوعة عملياً. كما تشير هذه المصادر إلى أن الشخصيات التي كانت الرئاسة والحكومة تجريان معها مفاوضات غير معلنة منذ عام 2025 لم تكن في الواقع صاحبة القرار في ما يتعلق بالخيارات الأمنية والعسكرية داخل التنظيم.
إن تصفية القيادة العليا لحزب اللّٰه خلال المرحلة الأولى من حرب عام 2024 أدت إلى تحول بنيوي داخل التنظيم. فمع القضاء على جزء كبير من قيادته التاريخية، تولّى الحرس الثوري الإيراني إدارة مباشرة لتنظيم بات يعاني من تراجع كبير في قدراته العسكرية والقيادية.
الضربة الدقيقة التي استهدفت مساء أمس غرفة داخل فندق في منطقة الروشة في بيروت أسفرت عن مقتل أربعة إيرانيين ولبناني واحد. وكانت الغرفة التي استهدفتها إسرائيل محجوزة باسم جواز سفر لبناني، لكن تبيّن لاحقاً أنها كانت تؤوي عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم مسؤول رفيع على الأقل. وقبل أيام قليلة فقط، استهدفت إسرائيل أيضاً فندقاً في منطقة الحازمية، وهي منطقة نادراً ما كانت تُستهدف في السابق، في ظروف مشابهة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن إسرائيل كثفت ضرباتها ضد قادة الحرس الثوري العاملين في لبنان خلال الأيام الأخيرة.
وفي سياق متصل، نشرَت وكالة رويترز تحقيقاً استند إلى ستة مسؤولين أفادوا بأن قيادة حزب اللّٰه كانت تعتبر الحرب مع إسرائيل حتمية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024. ومنذ ذلك الحين، يعتمد الحزب على ميزانية شهرية تُقدَّر بنحو خمسين مليون دولار، يأتي معظمها من إيران ويُخصَّص جزء كبير منها لرواتب المقاتلين، في إطار محاولة إعادة تنظيم صفوفه والتسلح مجدداً. ويعتمد الحزب بدرجة متزايدة على الصواريخ والطائرات المسيّرة المصنّعة محلياً، رغم أن قدرته على الإنتاج العسكري المحلي تراجعت بشكل ملحوظ.
الواقع أن الحرس الثوري الإيراني هو من أسّس حزب اللّٰه عام 1982، في ما أصبح لاحقاً المشروع الخارجي الأكثر نجاحاً لإيران. ومع اغتيال أمينه العام حسن نصرالله وعدد من كبار قادته، أصبح التنظيم أكثر اعتماداً على طهران، لا
وبذلك، فإن إضعاف حزب اللّٰه عسكرياً وتصفية قيادته العليا أدّيا إلى نتيجة معاكسة لما كان متوقعاً: بدلاً من فك ارتباطه بإيران، أصبح الحزب أكثر التصاقاً بطهران. وإذا صحّ هذا التقدير، فإن أي مفاوضات مباشرة بين الدولة اللبنانية وحزب اللّٰه تفقد عملياً جدواها، لأن القرار العسكري والأمني بات يُتخذ اليوم في طهران عبر الحرس الثوري الإيراني.
