

خطر الخصخصة يطارد شاطئ “أبو علي” في منطقة كفرعبيدا
13/04/2023
A
منذ بضعة أسابيع، واحتفالًا بعيد الأمَّهات، نشرتُ صورةً عمرها حوالي 26 سنةً. صورة ماما وهي تحتضنني وأنا أسبح في مياه بحر “أبو علي”. لم أكن أدري عند نشرها أنّ هذا الشاطئ الذي رافقني في جميع مراحل حياتي، يهدّده شبح الخصخصة الذي نشط مؤخّرًا في المنطقة.
منذ سنواتٍ ومحاولات ردعنا عن القدوم إلى الشاطئ مستمرَّة. لكن، وفي كلّ مرَّةٍ، كانت أيادي الشباب المباركة تشقُّ طريقًا، وإن بين الأعشاب والصخور، لتسهيل الوصول. لهذه المقاومة العنيدة ألف سببٍ وسبب. عزيزي المستثمر، دعني أشرح لك الموضوع بسلاسةٍ ووضوحٍ. أنت ترى في “أبو علي” شاطئًا رمليًّا كما سواه. أمَّا نحنُ فنرى فيه صندوقًا من الذكريات الجميلة، الصادحة بضحكات الأطفال وبصوت ارتطام زجاجات البيرة الباردة أيَّام الصيف الحارَّة.
أنت ترى في “أبو علي” مياهًا ممِزوجةَ بملح. أمَّا نحنُ فقد حفظنا موقع وحجم كلّ صخرةٍ في مياهه، حتّى باتت أقسى صخوره تداعب أقدامنا العارية من دون أن تخدشها. أنت ترى في “أبو علي” مشروعًا تجاريَّا، يدرُّ عليك الربح المادي. أمَّا نحنُ فنرى فيه آخر المساحات الآمنة التي تساوي بين الناس، من أيّ طبقةٍ اجتماعيَّةٍ انحدروا، والتي إن خُيِّرنا، لا نبيعها بكنوز الدنيا.
إنّ معركة الحفاظ على “أبو علي” ليست محليَّةً، بل وطنيَّةً، بأهميَّتها. فهي تصبُّ في خانة المقاومة الشعبِيَة للحفاظ على ما هو ملك للشعب، بخاصَّةٍ آخر المتنفّسات التي تبقيه قِلبيًّا على قيد الحياة، وسط الظلام القاتل المحيط به. هي صرخة “بكفي”! بكفي امتصاص لدم الشعب الذي بات يدفع ثمن الأوكسيجين الذي يتنفسَه! سياسيَّا، معركة الحفاظ “أبو علي” تصويبٌ لعمل الدولة – إن وجدت – وتذكيرٌ بضرورة رفع التعدِّيات الحاصلة على الشاطئ اللبناني، فيكون الحكم للقانون، لا للمال وللاستقواء بزعيمٍ سياسيّ من هنا أو فعاليَّات مناطقيَّة من هناك. هي استرجاعٌ لكلمة “لا” التي عمل من في الحكم على اقتلاعها من قاموس الشعب على مدى سنوات، بغية تفريغه من قوَّته ووزنه السياسيَين. إذَا، “لا”! لن تمرّ مشاريع سرقة أماكننا العامَّة ومواردنا الطبيعيَّة من دون محاسبةٍ شعبيَّة.
والأهمّ؟ منشوف وجَّك بِ خير يا “أبو علي” بس ننزل بِ الصيفيَة…
