

شيعة لبنان والمشروع الوطني
06/05/2026
A
لم يعد كل الشيعة مع الحزب
لم يعد حزب اللّٰه محاطًا بذات الالتفاف الطائفي الذي كان يجعل أي اعتراض داخل بيئته استثناء نادرً. ولم تعد الاختيارات الخاطئة التي يقودها تمرّ من دون ازدياد وتيرة الرفض داخل البيئة الشيعية نفسها.
الاعتراض داخل البيئة الشيعية يكبر
مع الوقت، كبر الصوت المعارض لحزب اللّٰه واتّسعت دائرته، لم يعد محصورًا ولا هامشيًا كما في السابق. والتابو الذي كان يقيّد أي اعتراض بدأ يتكسّر، والخوف من التعبير تراجع بشكل واضح، اليوم، هناك مزاج مختلف يتشكّل، أكثر جرأة، وأكثر استعدادًا لقول ما كان يُقال همسًا.
المعارضون موجودون لكن غير منظّمين
ولكن المشكلة ليست في نقص المعارضين، بل في غياب إطار يجمعهم. لا يوجد حتى الآن مشروع سياسي واضح، موحّد في مواقفه، قادر على احتضان هذا التنوّع وتحويله إلى قوة. قد يكون هناك أفراد يملكون حضورًا وتأثيرًا، لكن كل واحد منهم، بمفرده، لا يستطيع أن يمنح طائفة كاملة الثقة بوجود بديل فعلي. التأثير الفردي يبقى محدودًا، مهما كان قويًا، لأنه لا يسعى إلى أن يتحوّل إلى مشروع.
لك يوجد تمثيل فعلي لهذا الاعتراض
في هذا السياق، كان النائب سامي الجميّل قد أشار إلى أن الحزب لا يمثّل جميع الشيعة، وأن داخل الطائفة أصواتًا معارضة لكنها غير منظّمة. هذه الإشارة تختصر الواقع: التنوّع موجود، لكن بلا أدوات.
الحاجة إلى بديل سياسي واضح
المطلوب ليس فقط معارضة، بل بديل. بديل واضح، جدّي، ومنظّم. بديل يقدّم خيارًا سياسيًا مختلفًا، لا مجرد رفض. بديل يقول إن الدولة قادرة على أن تكون مظلّة للجميع، وأن حماية الشيعة لا تكون خارجها بل من خلالها عندها فقط، يمكن لهذا الاعتراض أن يتحوّل إلى ثقة. حتى لو لم يقتنع الناس فورًا، التجربة كفيلة بتغيير القناعات. ما ينقص اليوم ليس الرأي، بل إطار منظم يمنحه وزنًا ومعنى.
