بدأ النهار في إدارة الكوارث، حيث تعقد وزارة الشؤون الاجتماعية اجتماعاتها اليومية لمتابعة ملف النزوح والاستجابة الإنسانية. داخل غرفة العمليات، تتدفق المعلومات من مختلف المناطق، وتُتابَع أوضاع مراكز الإيواء واحتياجات العائلات النازحة لحظة بلحظة.

وأثناء متابعتنا لسير العمل، كان سؤال واحد يفرض نفسه: كم شخصًا يتطلب هذا العمل الهائل ليبقى مستمرًا؟ كان حجم المتابعة والتنسيق كفيلًا بإظهار أن ما يجري أكبر بكثير مما يظهر للعلن. وعندما سألنا وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أكدت أن أعداد العاملين كبيرة جدًا، وأن فرقًا واسعة تعمل يوميًا على الأرض لمواكبة الأزمة وتلبية الاحتياجات المتزايدة.

من داخل الإدارة، بدا واضحًا أن هناك عملًا جديًا ومنظمًا يُبذل يوميًا. لكن ما كان واضحًا أيضًا أن التحدي يكبر باستمرار. فالأزمة لا تقف عند حدود تأمين المساعدات أو إدارة مراكز الإيواء، بل تتمدد مع كل يوم جديد، ومع كل عائلة جديدة تضطر إلى ترك منزلها.

بعد الاجتماع، انتقلنا إلى أحد مراكز النزوح في مدرسة تستضيف عائلات هجّرتها الحرب. هناك، رافقت الوزيرة السفير الكوري في جولة بين النازحين للاطلاع على أوضاعهم والاستماع مباشرةً إلى احتياجاتهم.

لم تكن الجولة مجرد زيارة رسمية. فالوزيرة تعرف العديد من التفاصيل المرتبطة بالمراكز والعائلات، وتحرص على الاستماع مباشرةً إلى الناس. ومن غرفة إلى أخرى، ومن عائلة إلى أخرى، دار الحديث حول الاحتياجات اليومية والتحديات التي يواجهها النازحون في حياتهم الجديدة.

وتؤكد الوزيرة أن هذه الجولات ليست استثنائية، بل هي جزء من عملها الدائم، لأن فهم الواقع الحقيقي يبدأ من الميدان، لا من المكاتب فقط.

وفي محطة أخرى من النهار، شاركت الوزيرة في توقيع اتفاقية دعم مع الاتحاد الأوروبي. وخلال المناسبة، أشارت إلى أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على قيمة الدعم بحد ذاته، بل تكمن أيضًا في كون الاتحاد الأوروبي يقدم مساعداته مباشرةً إلى الدولة اللبنانية، في خطوة تعكس الثقة بالمؤسسات الرسمية ودورها في إدارة الاستجابة للأزمة.

بين إدارة الكوارث، ومراكز النزوح، ولقاءات الدعم الدولي، أمضينا يومًا كاملًا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية. يومٌ أظهر حجم الجهد الذي يُبذل بعيدًا عن الكاميرات، لكنه أظهر أيضًا حجم الأزمة التي تواجهها الدولة. فالمشكلة ليست في غياب العمل، بل في أن الاحتياجات تكبر كل يوم، فيما تستمر الحرب في فرض المزيد من التحديات على آلاف العائلات اللبنانية.

وفي ختام هذا النهار، كان المشهد كافيًا ليؤكد أن حجم الأزمة بات يتطلب أكثر من استجابة يومية، في ظل تحديات تتعاظم مع استمرار الحرب وتداعياتها على اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً.