

فوج إطفاء بيروت… خط الإنقاذ الأول في الحرب
22/06/2026
A
يلعب فوج إطفاء بيروت دوراً أساسياً في حماية الناس والممتلكات، ليس فقط خلال الحروب والأزمات، بل أيضاً في الحياة اليومية، من خلال الاستجابة للحرائق وحوادث السير وعمليات الإنقاذ والكوارث المختلفة. فوجوده يشكل جزءاً أساسياً من منظومة الأمان في المدينة، حيث يعمل العناصر بشكل دائم لمواجهة المخاطر والتدخل السريع عند أي طارئ.
لكن خلال الحروب، تصبح المهمة أكثر خطورة وتعقيداً. فمع تصاعد الغارات والدمار وارتفاع احتمالات الحرائق والانهيارات، يجد فوج الإطفاء نفسه أمام تحديات استثنائية تتطلب جهوزية دائمة وسرعة كبيرة في الاستجابة. وفي هذه الظروف، لا يقتصر دوره على إخماد الحرائق، بل يشمل أيضاً إنقاذ المصابين وإخلاء المدنيين والتدخل في أماكن قد تكون مهددة بشكل مباشر.
ويبرز خلال الأزمات حجم التضحيات التي يقدمها عناصر فوج إطفاء بيروت، الذين يعملون تحت ضغط نفسي وميداني كبير، وغالباً في ظروف تهدد حياتهم بشكل مباشر. فبينما يهرب الناس من أماكن الخطر، يكون عناصر الإطفاء في طريقهم إليها، مدفوعين بواجب إنساني ومهني يضع سلامة الآخرين في مقدمة الأولويات.
وتؤكد شهادات عناصر الفوج حجم المسؤولية التي يحملونها يومياً. وفي حديث لـPolyblog، ضمن مشروع لبنانيون في زمن الحرب” والذي يتم بالتعاون مع مؤسسة Konrad-Adenauer-Stiftung مكتب بيروت، شدد رئيس قسم العلاقات العامة النقيب علي نجم على أن الفوج اضطر خلال فترات النزوح والحرب إلى اتخاذ إجراءات استثنائية وتأمين مراكز إيواء وتجهيزات طارئة لمواكبة حجم الأزمة. من جهتها، تحدثت المسعفة جينيفر مطر عن حالة الاستنفار الدائمة التي يعيشها عناصر الدفاع المدني، معتبرة أن الجهوزية لا تتوقف لأن أي اتصال قد يعني وجود أشخاص بحاجة إلى إنقاذ فوري. أما المعاون الأول شربل ساسين، فسلط الضوء على الجانب الإنساني والنفسي للمهمة، مشيراً إلى أن من أصعب اللحظات التي يواجهها عناصر الإنقاذ أن يكونوا أمام خطر أو إصابات ولا يتمكنوا من الوصول بسرعة إلى المحتاجين بسبب الظروف الميدانية. وتعكس هذه الشهادات واقعاً يتجاوز الجانب المهني، ليكشف حجم الضغط النفسي والإنساني الذي يرافق عمل عناصر الإنقاذ خلال الحروب والأزمات.
ورغم هذا الدور الحيوي، لا تزال أوضاعهم المهنية والمعيشية بعيدة عن حجم المخاطر التي يتحملونها. فبعد الأزمة الاقتصادية، فقدت رواتبهم جزءاً كبيراً من قيمتها، فيما بقيت التقديمات والحماية الاجتماعية دون المستوى الذي تفرضه طبيعة عملهم. والأكثر إيلاماً أن رجالاً ونساءً يعرّضون حياتهم للخطر في كل مهمة لا يتمتعون بضمانات صحية وتأمينية كافية في حال تعرضوا لإصابة أثناء تأدية واجبهم.
ولا يمكن الحديث عن فوج إطفاء بيروت من دون التوقف عند جرح انفجار مرفأ بيروت. ففي الرابع من آب 2020، خسر الفوج عشرة من عناصره أثناء تأدية واجبهم، بعدما توجهوا إلى موقع الحريق قبل دقائق من وقوع الانفجار. ولا تزال تلك الخسارة حاضرة في ذاكرة المؤسسة، شاهدة على حجم المخاطر التي ترافق هذه المهنة والثمن الذي قد يدفعه أصحابها.
كما تظهر أهمية التنسيق بين فوج الإطفاء وباقي الأجهزة الأمنية والإسعافية، لأن سرعة التدخل خلال الحرب قد تساهم في إنقاذ أرواح والحد من حجم الكارثة. فكل دقيقة تصبح حاسمة، سواء لإخماد حريق أو إنقاذ عائلة أو الوصول إلى منطقة متضررة.
ورغم الإمكانات المحدودة والظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، يواصل فوج إطفاء بيروت أداء دوره، ما يعكس أهمية هذه المؤسسة كجزء أساسي من صمود المدينة خلال الأزمات. فالحروب لا تكشف فقط حجم الدمار، بل تكشف أيضاً قيمة الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم يومياً لحماية الآخرين.
ويبقى السؤال: إذا كان هؤلاء هم خط الإنقاذ الأول عند كل كارثة، ويخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ الآخرين، ألا يستحقون أن تكون حقوقهم وحمايتهم في مقدمة أولويات الدولة؟
