عندما تصبح كلفة نقل الحقيقة أكبر: اين الحماية القانونية للصحفيين في زمن الحرب؟
02/07/2026
A
في كل مرة يتوجه فيها مراسل ميداني إلى منطقة تشهد قصفاً أو اشتباكات، يدرك أن العودة ليست مضمونة. يحمل كاميرته وميكروفونه، لا سلاحه، لكنه يجد نفسه في مواجهة الأخطار نفسها التي يواجهها المدنيون، وأحياناً أكثر. فبينما يركض الجميع بحثاً عن ملجأ، يركض هو نحو الحدث ليكون عين الناس وصوتهم.
ونظراً لخطورة هذه المهنة، منح القانون الدولي الإنساني الصحافيين المدنيين حماية خاصة، طالما أنهم لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. فالمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تؤكد أنهم يتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين، فيما يحظر استهدافهم أو تعريضهم لهجمات متعمدة. ويشدد قرار مجلس الأمن 1738 على ضرورة احترام الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تطالهم.
ويُعد الاستهداف المتعمد لصحافي مدني انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبت أنه كان موجهاً ضد شخص يتمتع بالحماية المدنية. كما قد تترتب عليه مسؤولية جنائية بحق المرتكبين، إلى جانب مسؤولية دولية ومدنية تفرض التحقيق وجبر الضرر.
لكن النصوص القانونية، على أهميتها، لا تختصر حقيقة ما يعيشه المراسلون على الأرض. فارتداء خوذة وسترة تحمل كلمة PRESS لا يلغي الخوف، ولا يمنع القصف، ولا يضمن النجاة. فكل مهمة ميدانية تعني ساعات من العمل وسط الدمار، وقرارات مصيرية تُتخذ في ثوانٍ، ومخاطرة يومية في سبيل نقل الحقيقة.
وتختصر تجربة المراسلة لارا الهاشم حجم المخاطر التي يواجهها الصحافيون الميدانيون، إذ تنقلت بين المناطق المستهدفة لتوثيق ما يجري ونقل صوت الناس من قلب الحدث ، فالمراسل الميداني لا يروي الحرب من بعيد، بل يعيش تفاصيلها بكل ما تحمله من خوف وضغط ومسؤولية، مؤمناً بأن نقل الحقيقة يستحق المجازفة، حتى عندما تكون الكاميرا نفسها هدفاً.
لأن استهداف الصحافي لا يطال شخصاً واحداً فحسب، بل يطال حق العالم بأسره في معرفة الحقيقة.
