يطل علينا عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله ليقول إن حزبه “ليس هواة حروب”، مضيفًا: “نحن لسنا هواة حروب، وإنما فُرضت علينا هذه الحروب، لأن قدرنا، وبالأخص أبناء الجنوب، أننا نجاور هذا الكيان الصهيوني، وأهلنا يعيشون هذا التاريخ المليء بالاعتداءات وبالأطماع ومحاولات الاستيلاء على قرانا وبلداتنا”.

قد يكون الحزب غير راغب في تسمية نفسه “هاوي حروب”، لكن الوقائع تبقى أكثر وضوحًا: في كل مرة تقريبًا، كان قرار فتح الجبهة أو الانخراط في الحرب قرارًا اتخذه الحزب، بينما كانت الدولة اللبنانية تُترك أمام نتائج هذا القرار وتداعياته. إذا كان حزب الله “ليس هاوي حروب”، فكيف يمكن تفسير دخول لبنان في أربع حروب منذ عام 2000، اتُّخذ قرار الانخراط فيها من خارج مؤسسات الدولة اللبنانية؟

منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، ثم تكريس حزب الله نفوذه العسكري والسياسي على حساب قرار الدولة اللبنانية، دخل لبنان في أربع حروب لم يكن للدولة اللبنانية قرار مستقل فيها، ولم يُتخذ قرار خوضها بالعودة إلى مؤسساتها الدستورية. هذا، ناهيك عن المناوشات الداخلية والتهديد المتكرر للسلم الأهلي.

في حرب تموز 2006، أقدم حزب الله على أسر جنديين إسرائيليين، لتندلع حرب استمرت 33 يومًا وألحقت خسائر بشرية ومادية واقتصادية كبيرة بلبنان.

وفي عام 2013، قرر الحزب الانخراط عسكريًا في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد، في حرب لم تكن للبنان الرسمي علاقة بقرار خوضها، وأدخلت البلاد في تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة، من هجمات إرهابية وتوترات داخلية إلى موجات نزوح سوري كثيفة.

وفي عام 2023، وبعد هجوم “طوفان الأقصى”، قرر حزب الله فتح جبهة من جنوب لبنان تحت عنوان “إسناد غزة”، مجددًا من دون العودة إلى الدولة اللبنانية. وعلى مدى أشهر، تحولت الحدود الجنوبية إلى جبهة قتال مفتوحة، ودفع لبنان ثمنًا بشريًا وماديًا وأمنيًا لهذا القرار. وفي 2 آذار 2026، قرر حزب الله مرة أخرى إدخال لبنان في حرب جديدة، وهذه المرة تحت عنوان “إسناد إيران”.

ومن جهة أخرى، فإن حزب الله نفسه بُني على عقيدة تتخذ من «تحرير القدس» هدفًا أساسيًا لها. فكيف يمكن، وفق هذه العقيدة، الوصول إلى هذا الهدف من دون حرب ومواجهة عسكرية؟ هل يُفترض أن تُحرَّر القدس بنثر الأرز والزهور وإطلاق الزغاريد؟

المسألة هنا تتجاوز وصف الحزب لنفسه بأنه «ليس هاوي حروب». فالحرب، في صلب العقيدة التي قام عليها الحزب، ليست حدثًا عابرًا، بل جزء من مشروعه السياسي والعسكري. ومن هذا المنطلق، يصبح السؤال مشروعًا: إذا انتفى منطق الحرب والمواجهة، فما الذي يبقى من المبرر الذي يقدمه الحزب لاستمرار دوره العسكري خارج إطار الدولة؟